المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

164

أعلام الهداية

4 - الإمام الجواد ( عليه السّلام ) والتوجّه إلى هموم أبناء الأمة الإسلامية اهتمّ الإمام الجواد ( عليه السّلام ) بخدمة الناس وبدعوتهم إلى الاسلام المحمدي الأصيل وكسبهم إلى أهل البيت ( عليهم السّلام ) ، ومن أمثلة ذلك : 1 - لمّا انصرف أبو جعفر ( عليه السّلام ) من عند المأمون ببغداد ومعه أم الفضل إلى المدينة ، صار إلى شارع باب الكوفة والناس يشيّعونه فانتهى إلى دار المسيّب عند مغيب الشمس ، فنزل ودخل المسجد ، وكان في صحنه نبقة لم تحمل بعد ، فدعا بكوز فيه ماء فتوضأ في أصل النبقة وقام وصلّى بالناس صلاة المغرب ، فقرأ في الأولى « الحمد » و « إذا جاء نصر اللّه » وفي الثانية « الحمد » و « قل هو اللّه أحد » وقنت قبل الركوع ، وجلس بعد التسليم هنيئة يذكر اللّه تعالى ، وقام من غير تعقيب فصلّى النوافل أربع ركعات ، وعقّب بعدها ، وسجد سجدتي الشكر ثم خرج ، فلمّا انتهى إلى النبقة رآها الناس وقد حملت حملا كثيرا حسنا ، فتعجبوا من ذلك ، فأكلوا منها فوجدوه نبقا حلوا لا عجم له ، ومضى ( عليه السّلام ) إلى المدينة « 1 » . لقد قدّم الإمام الجواد ( عليه السّلام ) للناس الدليل على إمامته ( عليه السّلام ) بالأمور المحسوسة . علاوة على ذلك فإنّ اهتمام الإمام ( عليه السّلام ) بخدمة الناس يعكس أهميّة هذا الأمر وفضله في الإسلام كما يكشف عن توجّهه ( عليه السّلام ) لكسبهم بطريقة عملية وهدايتهم لاختيار منهج أهل البيت ( عليهم السّلام ) ، ونقتصر على بعض الأمثلة في هذا الصدد .

--> ( 1 ) إعلام الورى بأعلام الهدى : 2 / 105 - 106 .